وهبة الزحيلي
220
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
9 - كان خطاب موسى وهارون في غاية اللطف واستعمال المنطق ، فقالا له : قد جئناك بآية دالة على نبوتنا ورسالتنا إليك ، ومن اتبع الهدى سلم من سخط الله عز وجل وعذابه ، وليس هذا بتحية ، بدليل أنه ليس بابتداء لقاء ولا خطاب . وأضافا أيضا في كلامهما : إنا قد أوحي إلينا أن العذاب أي الهلاك والدمار في الدنيا ، والخلود في جهنم في الآخرة على من كذب أنبياء الله ، وتولى ، أي أعرض عن الإيمان . قال ابن عباس : هذه أرجى آية للموحدين ؛ لأنهم لم يكذبوا ولم يتولوا . - 6 - الحوار بين فرعون وموسى حول الربوبية [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 49 إلى 55 ] قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 ) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) الإعراب : قالَ : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي : عِلْمُها : مبتدأ ، و فِي كِتابٍ : خبره ، و عِنْدَ رَبِّي : ظرف يتعلق بالخبر ، وتقديره : علمها كائن في كتاب عند ربي . ويحتمل أن يكون عِنْدَ